المغرب العربي

هل يُنهي الصراع بين سعيد والنهضة حقبة الإخوان في تونس؟


ظلّت حركة النهضة الإخوانية بتونس ترتكز على خزان إعلامي كبير يعتمد على أموال الحركة التي يديرها زعيمها راشد الغنوشي بفضل علاقاته مع تنظيم الإخوان وداعميه.

بالإضافة إلى حلفاء النهضة في الخارج، لكنّها فقدت ذلك أيضاً باعتقال الغنوشي، ممّا قد يعجّل بانتهاء حقبة الإخوان،

وبحسب دراسة نشرها (مركز الإمارات للسياسات)، بعنوان “نهاية حقبة في تونس، آفاق الصراع بين حركة النهضة والرئيس سعيّد”. حاولت الدراسة استكشاف آفاق الصراع السياسي بين حركة النهضة ونظام الرئيس سعيّد، انطلاقاً من واقعة اعتقال راشد الغنوشي، وتداعياتها محلياً ودولياً.

اعتقال الغنوشي ودلالاته

ولفتت الدراسة إلى أنّ الصراع الدائر بين نظام الرئيس قيس سعيّد والحركة الإسلامية ليس جديداً، بل هو تقريباً القاعدة التاريخية التي حكمت علاقة الدولة التونسية بالحركة باستثناء العشرية الأخيرة (2011 – 2021).

وفي جميع جولات الصراع التاريخي بين الدولة والحركة. عادةً ما كان اعتقال رئيسها راشد الغنوشي، أو خروجه من البلاد، بمثابة النقطة التي تُدشِّن الطابع الوجودي لهذا الصراع،

واستندت الدراسة في ذلك إلى ما حَدَثَ في عام 1987 في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة. وكذلك ما حدث في بداية تسعينيات القرن الماضي في عهد الرئيس زين العابدين بن علي، وهو ما رأت أنّه يتكرر اليوم في عهد الرئيس قيس سعيّد.

أزمة الحركة الإخوانية 

وكشف الباحث السياسي أحمد نظيف أنّ اعتقال الغنوشي جاء في سياق عام مأزوم تعيشه الحركة الإخوانية منذ مطلع العام الحالي. فقد شرعت السلطات منذ فبراير الماضي في حملة اعتقالات واسعة طالت وزراء سابقين ورجال أعمال. وصاحب أكبر محطة إذاعية في البلاد، بتهم التآمر على أمن الدولة.

وأضاف أنه في سياق خاص يتعلق بحركة النهضة، طالت الاعتقالات عدداً كبيراً من قياداتها كذلك، بتهم التآمر على أمن الدولة. والتورط في شبكات التسفير لبؤر التوتر في ليبيا وسوريا والعراق بين 2012 و2015، وكذلك تحت طائلة قضايا تبييض أموال وفساد. ولكنّ حملة الاعتقالات لم تصل إلى الغنوشي حتى منتصف  (أبريل)، رغم أنّه كان مُلاحَقاً في قضايا أخرى. وقد مثل في فبراير أمام القطب القضائي لمكافحة الإرهاب عقب شكوى اتهم فيها بتسمية الشرطة بـ “الطغاة”.

وقبل ذلك، وتحديداً في نوفمبر 2022، استمع إليه قاضٍ من المركز القضائي لمكافحة الإرهاب في قضية تتعلق بإرسال جهاديين إلى سورية والعراق. وقبلها استُجوِبَ للاشتباه به في قضيتَيْ فساد وغسيل أموال مرتبطتين بتحويل أموال من الخارج إلى منظمة خيرية تابعة لحركة النهضة يوليو 2022.

ولفت إلى أن اعتقال الغنوشي وضع حدّاً لما يشاع في الأوساط السياسية المحلية من أنّ الغنوشي كان يتمتع بنوع من الحصانة بدفع من حكومات أجنبية وعربية. ولكنّ الدلالة الأبرز لهذا الحدث أنّه يُمثِّل ذروة المعركة السياسية بين حركة النهضة والرئيس قيس سعيّد.

حيث أردفت السلطات قرار الاعتقال بقرار يقضي بإغلاق المقر المركزي للحركة، ومنع الاجتماعات في كل مقرات حركة النهضة. وأغلقت مقر اجتماعات جبهة الخلاص المعارضة، اعتماداً على قانون الطوارئ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى